السيد كمال الحيدري
269
اللباب في تفسير الكتاب
والجسمانيّات وما يرى منها وما لا يرى ، وفى كلمة واحدة جميع ما سوى الله تعالى ، وذلك لما تقرّر في محلّه من إفادة الجمع المحلّى بالألف واللام للعموم والاستغراق حيث لا عهد ، وما ذكر في بعض الروايات أو الكلمات من التخصيص بالعاقل أو الناس فإنّه من باب المثال لا القصر . وليس هذا اللفظ اسماً لمجموع ما سوى الله تعالى بحيث لا يكون له إلّا أجزاء تركيبيّة يمتنع من أجلها الجمع كما توهّم ، بل إنّما الجمع بلحاظ كلّ عالم عالم ، ومن المعلوم أنّه بهذا اللحاظ كان للجمع أفراد لا أجزاء ، وإن كان لكلّ فرد من العالمين أجزاء تشكّل عالماً ، كعالم الملائكة وعالم الإنس وعالم الجنّ وعالم الأفلاك وعالم النبات وعالم الحيوان وغيرها قال تعالى : ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) ( الشعراء : 28 23 ) . وقال : ( فلله الحمد رب السماوات وب الأرض رب العلمين ) ( الجاثية : 36 ) .